الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
52
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 44 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 45 إلى 46 ] وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 46 ) الجواب / قال الإمام العسكريّ عليه السّلام : « قال موسى بن جعفر عليهما السّلام : كانت هذه اللفظة راعِنا أي أرع أحوالنا ، واسمع منّا كما نسمع منك ، وكان في لغة اليهود معناه : السمع لا سمعت . فلمّا سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقولون : راعِنا ، ويخاطبون بها ، قالوا : كنّا نشتم محمّدا إلى الآن سرّا ، فتعالوا الآن نشتمه جهرا ، وكانوا يخاطبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقولون : راعِنا يريدون شتمه ، ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاريّ ، فقال : يا أعداء اللّه ، عليكم لعنة اللّه ، أراكم تريدون سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جهرا توهمونا أنّكم تجرون في مخاطبته مجرانا ، واللّه لا أسمعها من أحد منكم إلّا ضربت عنقه ، ولولا أنّي أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم والاستئذان له ولأخيه ووصيّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام القيّم بأمور الأمّة نائبا عنه فيها ، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا . فأنزل اللّه : يا محمد مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [ النساء : 46 ] ، وأنزل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا « 1 » فإنّها لفظة يتوصّل بها أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشتمكم وَقُولُوا انْظُرْنا « 2 » أي
--> ( 1 ) البقرة : 104 . ( 2 ) نفس المصدر السابق .